ابن كثير
516
السيرة النبوية
غزوة ذات السلاسل ذكرها الحافظ البيهقي هاهنا قبل غزوة الفتح ، فساق من طريق موسى بن عقبة وعروة بن الزبير قالا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل من مشارف الشام في بلى وعبد الله ومن يليهم من قضاعة . قال عروة بن الزبير : وبنو بلى أخوال العاص بن وائل ، فلما صار إلى هناك خاف من كثرة عدوه ، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده ، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين الأولين فانتدب أبو بكر وعمر في جماعة من سراة المهاجرين رضي الله عنهم أجمعين ، وأمر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة ابن الجراح . قال موسى بن عقبة : فلما قدموا على عمرو قال : أنا أميركم وأنا أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أستمده بكم . فقال المهاجرون : بل أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين . فقال عمرو : إنما أنتم مدد أمددته . فلما رأى ذلك أبو عبيدة - وكان رجلا حسن الخلق لين الشيمة - قال : تعلم يا عمرو أن آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال : " إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا " وإنك إن عصيتني لأطيعنك . فسلم أبو عبيدة الامارة لعمرو ابن العاص . وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص يستنفر العرب إلى الاسلام ( 1 )
--> ( 1 ) ابن هشام : إلى الشام . ولعله تحريف .